ترى سنا خان، محررة الأخبار والمحللة السياسية في موقع مودرن دبلوماسي، أن أي مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإيران قد تُحدث صدمة كبيرة في إمدادات النفط العالمية، لكنها تؤكد أن أكبر مستهلكين للنفط في العالم، واشنطن وبكين، يملكان أدوات قادرة على تخفيف الأثر إذا تحركا بسرعة وحسم. ونشر موقع مودرن دبلوماسي هذا التحليل، مسلطاً الضوء على البعد الاستراتيجي لاحتياطيات النفط في إدارة الأزمات.


مضيق هرمز على خط النار


يبقى المشهد الإقليمي متوتراً مع استمرار محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، في وقت تعزز فيه واشنطن حضورها العسكري في الخليج. تتراوح السيناريوهات بين ضربة محدودة وحملة تمتد لأسابيع، بينما قد ترد طهران بعمليات انتقامية تستهدف حلفاء واشنطن أو منشآت نفطية، بل قد تحاول إغلاق مضيق هرمز.


يمر عبر هذا المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي. ورغم أن أي إغلاق سيضر بالصادرات الإيرانية نفسها، وتملك البحرية الأميركية قدرة كبيرة على منع تعطيل طويل الأمد، فإن خطر اضطراب الإمدادات يظل قائماً، خاصة في ظل عدم تحقق فائض معروض النفط المتوقع لعام 2026 حتى الآن.


الاحتياطيات الاستراتيجية كخط دفاع أول


تشكل الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية خط الدفاع الأول في حال حدوث صدمة في الإمدادات. تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها الاحتفاظ بما لا يقل عن 90 يوماً من صافي واردات النفط الخام. تمتلك الولايات المتحدة أكبر احتياطي استراتيجي في العالم بسعة تصل إلى 714 مليون برميل، بينما تدور المخزونات الحالية حول 415 مليون برميل.


غير أن اعتماد واشنطن على الواردات تراجع كثيراً خلال العقدين الماضيين، إذ تضخ اليوم نحو 13.6 مليون برميل يومياً، ما يجعلها أكبر منتج للنفط عالمياً. يمنح ذلك الإدارة الأميركية هامشاً واسعاً لإطلاق كميات من الاحتياطي إذا ارتفعت الأسعار، وتوفير تغطية تقارب 200 يوم من صافي الواردات، وهو ما يعزز قدرتها على تهدئة الأسواق.


التخزين الصيني الصامت


تلعب الصين دوراً محورياً أيضاً في توازن أسواق الطاقة. استهلكت بكين العام الماضي نحو 17 مليون برميل يومياً، وجاء نصف وارداتها تقريباً من الشرق الأوسط. تشير تقديرات إلى أن مخزوناتها من النفط الخام قد تصل إلى 1.3 مليار برميل، أي ما يعادل أكثر من أربعة أشهر من الواردات، إضافة إلى طاقات تخزين إضافية.


لا تنشر بكين بيانات رسمية مفصلة عن احتياطياتها الاستراتيجية كما تفعل واشنطن، لكنها راكمت مخزونات تجارية كبيرة عبر شراء الفوائض العالمية في فترات انخفاض الأسعار. في حال قفزت الأسعار، تستطيع الصين تقليص وارداتها مؤقتاً أو ضخ جزء من مخزونها في السوق المحلية، ما يخفف الضغط داخلياً ويسهم في استقرار الأسواق العالمية.


ميزان الطاقة العالمي


يدفع أي تصعيد حاد بين واشنطن وطهران أسعار النفط إلى الارتفاع، وقد يفتح الباب أمام أزمة طاقة من الأكبر منذ عقود. إلا أن قدرة الولايات المتحدة والصين على تنسيق إطلاق احتياطياتهما أو إدارة الطلب قد تحد من الأثر الاقتصادي الأوسع.


تعتمد إدارة صدمة نفطية محتملة في الشرق الأوسط على عاملين متداخلين: مسار التطورات العسكرية، وسرعة الاستجابة الاستراتيجية لأكبر مستهلكين في العالم. إذا تحركت واشنطن وبكين بمرونة، قد تواجه الأسواق اضطراباً مؤقتاً. أما إذا ترددتا أو تصاعد النزاع بصورة غير محسوبة، فقد يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة أزمة ممتدة.


في المحصلة، لا تتحدد نتيجة أي أزمة نفطية محتملة بقدرات عسكرية فحسب، بل بقرارات سياسية واقتصادية تصدر عن العاصمتين الأكبر تأثيراً في سوق الطاقة. تحدد هذه القرارات ما إذا كان العالم سيشهد تقلبات عابرة أم صدمة طويلة الأمد تعيد رسم ملامح سوق النفط العالمي.

 

https://moderndiplomacy.eu/2026/02/24/u-s-and-china-could-hold-the-line-in-a-middle-east-oil-crisis/